الشيخ السبحاني
68
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
والكلّ يشير إلى منشأ واحد ، وهو بلوغ المرأة إلى حدّ لا يثير النظر إليها شهوة الرجال ولا يمكن تحديد ذلك بسنّ خاص وربّ امرأة يائسة ، حفظت جمالها يعجب الشبّان وجهها وسائر محاسنها ، وربّ امرأة لا يرغب في نكاحها وإن لم تبلغ حدّ اليأس . ولأجل ذلك قال سبحانه : ( لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) ، وفسرت في النصوص بالمرأة المسنّة وهو تفسير بالفرد الغالب كما في صحيحة حريز « 1 » وبمن قعدن عن النكاح كما في خبر علي بن أحمد بن يونس 2 . وعلى ذلك فالقدر المتيقّن هو المرأة المسنّة التي لا ترجي نكاحاً ، ولا يرغب في نكاحها أغلب الناس فلا يكون النظر إلى تلك موجباً لثوران الشهوة بل يعاملهنّ الناسُ معاملة الأُمّهات ، وأمّا إذا لم تبلغ إلى تلك المرحلة فاللازم حفظ ثيابها . 2 - مقدار ما يجوز وضعهنّ من الثياب أمّا مقدار ما يجوز وضعهنّ من الثياب فقد اختلفت الأخبار في حدّها ففي بعضها : الجلباب . روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهن ؟ قال : « الجلباب » 3 ومثله خبر أبي الصباح الكناني 4 وخبر محمّد بن أبي حمزة بإضافة « وحده » 5 ولعلّها إشارة إلى إبقاء « الخمار » الذي أصغر منه . وهناك روايات تدلّ على أنّ الموضوع أوسع من الجلباب ، ففي صحيحة الحلبي : « الخمار والجلباب » . 6 ومثله صحيحة حريز قال : « الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنّة » 7 وفي خبر محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السّلام تفسير الآية
--> ( 1 ) 1 و 2 الوسائل : 14 ، الباب 110 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 4 و 5 . ( 2 ) 3 و 4 و 5 الوسائل : 14 ، الباب 110 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 و 6 و 3 . ( 3 ) 6 و 7 الوسائل : 14 ، الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 و 4 .